مصممو الأزياء والنجوم يتكاتفون لإنقاذ صناعة النسيج الهندي التقليدي - جريدة الناس الإلكترونية

عاجل

الخميس، 15 أغسطس 2013

مصممو الأزياء والنجوم يتكاتفون لإنقاذ صناعة النسيج الهندي التقليدي

في الدورة السادسة والستين من مهرجان «كان» السينمائي الدولي، أذهلت نجمة بوليوود فيديا بالان الجميع حين ظهرت 3 مرات بملابس هندية تقليدية، «مارون ليهينغا»، وهو عبارة عن «ساري» عاجي مع بلوزة بنية، وأناركلي لونه وردي فاتح، وهو نوع من الملابس المصنوعة بالنول اليدوي الهندي التقليدي، مثل الخادي وساري الحرير وأنواع الأقمشة القطنية المنسوجة يدويا، وباناراسي الديباج.


ويبدو أن النول اليدوي المتواضع أصبح رمزا للأناقة في أوساط الهنديات الأنيقات، من أرونداتي روي، الحائزة جائزة بوكر، إلى نجمة هوليوود وبوليوود شبانة عزمي.

كما أظهرت خطوط الموضة الأخيرة أن العلامات التجارية العالمية بدأت تدخل مواد وأفكارا هندية تقليدية في منتجاتها. دار «لويس فويتون» مثلا تعاونت مع المصمم الهندي راجيف سيتي، لتصميم ساري قديم، كما أتى مشروع عصر النهضة لمجلة «فوج إنديا» في العام الماضي، بمجموعة من الأسماء العالمية ذائعة الصيت لابتكار تصميمات مصنوعة من أقمشة هندية.

وكان من بينها ساري الباتولا الأملس الأنيق من حرير «غوجارات» على شكل فستان من دون حمالات من «غوتشي»، وفستان من «ألبرتا فيريتي» من حرير الكانجيفارام والتول، ومعطف «بيربيري» مربوط بشريط وحزام من حرير الماهيشواري والميسوني وفساتين «روبيرتو كافالي» المصنوعة من الشيكان (أسلوب تطريز تقليدي من الهند) وساري البانداني (أسلوب صباغة القماش المربوط الهندي التقليدي).

ولا شك أن هذا الاهتمام العالي يثلج صدور الحرفيين الهنود، خصوصا أنهم عانوا من سنوات عجاف في الوقت الأخير، مع سيادة العلامات والماركات التجارية المستوردة. ومعظمهم يتذكر ما كتبه الرحالة الفرنسي فرانسوا بيرارد دي لافال، في القرن السابع عشر، بأن «كل شخص من طريق رأس الرجاء الصالح حتى الصين، رجالا ونساء، مغطى من الرأس إلى أخمص القدمين بمنتج منسوج بالنول الهندي».

ويبدو أن المصممين الهنود أيضا التقطوا هذه المقولة وتغلبوا على عقدة «باريس وميلانو»، وبدأوا يعودون إلى الأقمشة والتطريزات الهندية التقليدية، محققين صدى طيبا ولافتا لأنظار العالم.

المصممة أنيث أرورا المقيمة بالهند، وصاحبة علامة «بيرو» المشهورة عالميا، مثلا، لم تصمم للنجمة كايت هادسون فحسب، بل أيضا لبعض الممثلين المشاركين في فيلم «الأصولي المتردد»، مركزة على المنسوجات الهندية والتطريزات التقليدية.

وتعتبر ماركة «بيرو» متأصلة بقوة في تقاليد النسيج الهندية، وتعترف أنيث بأن السوق العالمية متعطشة بدرجة كبيرة لأقمشة قطنية أكثر نقاء ونعومة، مما شجعها على أن تركز على ملابس مثل البلوزة الكوتشي كيديا أو النيلغار الراجستاني، التي تصممها بأسلوب يتميز بطبقات متعددة متراصة فوق بعضها، مما يمنحها تفردا.

من جهته، يتعامل المصمم، غوارانج شاه، بشكل دائم مع مئات من النساجين التقليديين من كل أنحاء الهند، للحصول على الأقمشة التقليدية المصنوعة من النول اليدوي، ليبدع منها أزياء مبتكرة تخاطب الذواقة، لا سيما أنه يؤمن بأهمية استخدام الأنسجة الهندية التقليدية والتطريزات اليدوية، مثل البارسي والكشميري والشيكانكاري والكوتش والكاساوتي، في أنواع الساري العصرية.

ويشير المصمم البالغ من العمر 41 عاما إلى أنه قد شارك في إحياء قطاع الغزل اليدوي لأكثر من 10 سنوات.

فبالرجوع إلى عام 2001، حينما بدأ الغزل اليدوي التقليدي يختفي بسبب تدني الدعم والإقبال المتنامي لأنواع الساري المصنوعة من الجورجيت والشيفون، عمت أوساط النساجين في الهند، حالة من الشك والخوف على مصيرهم ومصير حرفتهم. حينها تولى غورانج مهمة إحياء الغزل اليدوي التقليدي وتقديمه مجددا بشكل رائج. وهو يدعم الآن ما يزيد على 400 مصنع غزل يدوي عبر أنحاء الهند، خاصة التي تعتمد أسلوب حياكة يعرف باسم جامداني.

ولا تختلف الحياة المهنية لسانجاي غارغ كثيرا عن غيره من محبي الحرف التقليدية. فقد تخرج في المعهد الوطني لتكنولوجيا الموضة في دلهي، وأصبح متخصصا في ساري «رو مانغو» وأنسجة يدوية أخرى تلقى إقبالا مماثلا. ويتمتع ساري «رو مانغو» في الهند بقيمة تضاهي قيمة حقيبة يد «هيرميس»، وتعكس مجموعة غارغ المنسوجة يدويا من قطع الساري والأنسجة والأوشحة مجموعة مهارات ما يربو على 250 حرفيا، مما يجعلها من أجود الأنواع وأجملها.

ولا يختلف اثنان على أنه أعطى نسيج الشانديري، الذي يرجع ظهوره إلى القرن الثالث عشر، مظهرا عصريا، وهو النسيج الذي تقول الأساطير إنه كان يُمنح لإمبراطور المغول أكبر، في جوف عصا من البامبو، لكن عند فردها كانت كافية لتغطي فيلا، كونه مصنوعا من أنسجة رقيقة جدا.

وكان غارغ بعد حصوله على دبلوم في التصميم في نيويورك، عمل مع «شايدز أوف إنديا»، علامة الموضة المتخصصة في بيع منتجات هندية مغزولة يدويا للأسواق الأوروبية، وسرعان ما ظهرت قوته في تصميم قطع الساري والأوشحة والدوباتا، والمزج بين كثير من الأنسجة مثل الخادي والحرير، أو الخادي والنسيج، إضافة إلى صوف الميرينو والحرير، بل وحتى تجربة أنسجة وألياف جديدة مع حرير الإيري الأشبه بالتشاندري من أسام. ودائما ما يستخدم الحرير (بإزالة لعاب دودة القز الذي يجعل النسيج متيبسا)، لتحقيق تأثير أكثر نعومة.

مثله، يُعتبر راؤول ميشرا، أحد أكثر المصممين المؤمنين بدمج التراث الغني للصناعة اليدوية الهندية بحس الموضة العالمية المتغير على الدوام. وقد تمكن بالفعل من ذلك بإدخال تعديلات على تصميمات تقليدية وجعلها أكثر بساطة وحداثة ليصبح عنوانها العريض هو الأصالة والعراقة.

ويعلق راؤول ميشرا أن استخدامه للأنسجة التقليدية يعتمد على فلسفة مثله الأعلى، المهاتما غاندي، المناضل الأيقوني من أجل الحرية، الذي أيد استخدام الخادي وناصر قضية الفقراء. بدأ ميشرا استخدام الأقمشة والمنسوجات التقليدية في عام 2006 كهواية وكجزء من مشروع طلابي عرضه لاحقا في أسبوع موضة أقيم في مومباي.

ومنذ ذلك الحين، استخدم أقمشة منسوجة يدويا مثل حرير باناراسي والقماش القطني المصنع بأسلوب صباغة القماش المربوط، وقطن ماهيشوار وحرير بهالبور. ويتسم أسلوبه بخطوط قوية وتصاميم مميزة، مثل الفستان (القابل للارتداء على الوجهين)، حتى يعطي شكلا مختلفا.

كان رد الفعل من قبل النقاد والمحلات، «أشبه بحلم» بالنسبة للمصمم الشاب الذي أتم دراساته في معهد مارانغوني في ميلانو في عام 2008، وكان أول مصمم غير أوروبي يفوز بمنحة دراسية.

كما فاز راؤول، بعدة جوائز مهمة، منها جائزة أفضل مصمم دولي للعام من اتحاد الملابس الدولي في 2009. وفي عام 2010، كان من بين 9 فنانين دوليين دعتهم جامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية ليكونوا جزءا من المعرض الذي يحمل اسم: «تحول: مادة.. سحر .. ذاكرة».

كل هذا يؤكد أن المصممين الشباب والحكومة الهندية يعمل بعضهم مع بعض من أجل إحياء النول اليدوي، لكن تبقى المشكلة الرئيسة في السوق قائمة لم تتغير، حسب رأي بدر الدين، وهو نساج يبلغ من العمر 55 عاما، ويحمل على عاتقه مهمة تنمية الوعي بسحر النول اليدوي، الذي يعود إلى عصور قديمة وله سحر خاص.

يقول: «حين نأخذ القطعة إلى السوق، لا نحصل على سعر مناسب لها. ومن دون مال لا يمكننا أن نصنع القطعة التالية وهكذا.. نحن بحاجة إلى المال لصنع قطع (ساري) جديدة»

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أعلن معنا