» » » حرية ومسؤولية الصحافة بين القانون الدولي والقانون المغربي

جاء قانون الصحافة المغربي بمجموعة من الحقوق والحريات التي تجعل من الصحافة سلطة فعلية في التأثير على مختلف المجالات، فقد استهل المشرع المغربي هذا القانون بإعلان حرية إصدار الصحف والطباعة والنشر وترويج الكتب، وذلك خلافا لما كان عليه القانون السابق، حيث لم يأتي ذكر الصحافة، بل تطرق فقط للطباعة وترويج الكتب. ومن الحريات التي تمس الإعلام كذلك، أن هذا القانون ساوى بين مختلف وسائل الإعلام حكومية كانت أم حزبية أم نقابية ام مستقلة في حق حصولها على المعلومات من مختلف مصادرها، شريطة أن لا تكون هذه المعلومات سرية بمقتضى القانون، موضحا أن ممارسة هذه الحريات ينبغي أن يتم في نطاق مبادئ الدستور وأحكام القانون وأخلاقيات المهنة.
وأوضح الفصل 2 على أنه من الضروري الإشارة إلى اسم المطبعة وعنوانها، باستثناء المطبوعات المعروفة كبطائق الزيارة والدعوات، وذلك للدور الكبير الذي تحتله الطباعة من جهتها، كمركز فعال في المؤسسة الإعلامية، بحيث تستحق نفس الحرية، بل يمكن اعتبار حرية الطباعة بمثابة المحرك الأساسي لحرية الصحافة وذلك لتأثيرها المباشر عليها.
ومن الحريات التي تساعد الصحافة على أداء وظيفتها إمكانية نشر كل الجرائد أو المطبوعات أو الدوريات بحرية بعد القيام بالإجراءات المقررة في الفصل الخامس.[12]
بالإضافة إلى هذه الحريات، هناك حريات أخرى تتمثل في ضمان حق نشر الأخبار والمعلومات ذات المصلحة العامة، والحق في إبداء الرأي والنقد والتعليق، وذلك في إطار القانون وآداب المهنة، وإلزام الإدارة والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية بتعيين مخاطب للصحفيين المهنيين.
أما فيما يخص الصحفي المهني، فقد خصه هذا القانون بمجموعة من الحريات كعدم منعه من مزاولة مهنته بسبب ارتكابه جريمة لا علاقة لها بممارسة مهنة الصحافة، وإقرار الحق في حمايته من أي إهانة او اعتداء على شخصه أو كرامته أو أدوات عمله، وله الحق في التحري التام في جميع الوقائع والأحداث المتعلقة بالحياة العامة، كما له الحق في الحصول على المعلومات والوثائق من الإدارات والمؤسسات العمومية، وفي حالة الرفض وجب تعليله، وإلا عُدَّ الأمر شططا في استعمال السلطة.[13]
ومرورا بقانون الصحافة لسنة 2002، يجب أن نعرج على ما جاء في مشروع قانون الصحافة لسنة 2011، والذي لازال ينتظر الموافقة عليه ليومنا هذا، ومن المترقب أن يضيف مكاسب جديدة لمجال الصحافة والصحفيين المهنيين، حيث لم يتضمن أية عقوبة حبسية في حق الصحفيين فيما يتعلق بالنشر، كما يسحب من الحكومة حق منع صدور أية صحيفة مغربية أو دخول أية صحيفة أجنبية إلا بقرار قضائي، وينص كذلك على عدم إيقاف أية جريدة مغربية عن الصدور أو التوزيع إلا بمقرر قضائي، ولم يعد من اختصاص وزارة الإتصال منع دخول أو توزيع أية جريدة أجنبية بالمغرب إلا بمقرر قضائي أيضا، وهذا ما نادت به العديد من الهيآت الحقوقية الوطنية والدولية.
ويقترح مشروع قانون الصحافة فصل الدعوى العمومية عن الدعوى المدنية، بحث يمكن للمتضرر أن يلجأ إلى المحكمة للمطالبة بالتعويض المادي فقط دون إلزامية المرور عن طريق النيابة العامة كما جاء في القانون السابق، إذ كان يترتب عليه التعويض أو الغرامة أو الحبس أو هما معا.
كما يعيد مشروع قانون الصحافة الجديد النظر في جرائم القذف والسب، حيث تم توضيحها وتبسيطها، على عكس الغموض الذي كان يكتنف القانون الأسبق.[14]
وفي مقابل إلغاء العقوبات الحبسية، تم الرفع من الغرامات المالية كتعويض لعقوبة الإكراه البدني، وهو ما فتح نقاشا وتساؤلات عديدة من طرف المعنيين والممارسين والفاعلين في ميدان الصحافة والإعلام.

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد

أعلن معنا