مسؤولية الصحافة في القانون - جريدة الناس الإلكترونية

عاجل

الخميس، 4 ديسمبر 2014

مسؤولية الصحافة في القانون


تعتبر الجريمة الصحفية كغيرها من الجرائم الأخرى، تستلزم توفر الركن المادي والمعنوي وعلاقة السببية بين الركنين لإمكانية قيام المسؤولية الجنائية عنها، إلا أن ما يميز الجريمة الصحفية هو ضرورة توافر عنصر قد لا تعرفه الجرائم الأخرى، ويتعلق الأمر بعنصر العلانية سواء بالقول أو الكتابة أو التخطيط، وذلك تبعا لنوعية وسيلة الإعلام المقترفة للجريمة.

في إطار الجريمة الصحفية دائما، يمكن القول بأنها تكتسي ''طابعا تضامنيا'' بين مجموعة أشخاص عاملين في إطار المؤسسة الصحفية، ومرد ذلك هو كون العمل الصحفي ناتج عن مجموعة من المجهودات المبذولة من الأشخاص المذكورين (أي العاملين في إطار المؤسسة الصحفية). ومن ثم يطرح تساؤل هام حول الشخص المسؤول عن الفعل الصحفي المخالف للقانون الزجري للصحافة: أهو كاتب المقال أم مدير النشر أم صاحب المطبعة أم المسؤول عنها أم يسألون بصفة جماعية؟

إن تطبيق القواعد العامة للقانون الجنائي على جرائم الصحافة يجعل مفهوم المسؤولية واسع النطاق أكثر مما يُتَصَوَّر، إذ سيمتد ليشمل الفاعل الأصلي والمشاركين والمساهمين في كل مرحلة تمر منها الصحيفة، وحالةَ انتفاء مسؤولية الفاعل الأصلي تنتفي مسؤولية المشاركين والمساهمين تبعا لذلك في حدود معينة.

يظهر الإختلاف أيضا بين المقتضيات الجنائية وقانون الصحافة فيما يخص قرينة البراءة، فقانون المسطرة الجنائية يعتبر المتهم بريئا إلى أن تثبت إدانته، عكس قانون الصحافة الذي يعتبر المتهم ظنينا عليه إثبات براءته.‏

تنطوي المسؤولية في إطار الجريمة الصحفية على خاصيات ومميزات هامة تظهر من خلال ما ينص عليه الفصل 67 من قانون الصحافة المعروض أسفله:

''يعاقب الأشخاص الآتي ذكرهم بصفتهم فاعلين أصليين بالعقوبات الصادرة زجرا للجرائم المرتكبة عن طريق الصحافة وذلك حسب الترتيب التالي:

1- مدير النشر أو الناشرون كيفما كانت مهنتهم أو صفتهم.

2- أصحاب المقالات المتسببون إن لم يكن هناك مديرون أو ناشرون.

3- أصحاب المطابع إن لم يكن هناك أصحاب مقالات.

4- البائعون والموزعون والمكلفون بالإلصاق إن لم يكن هناك أصحاب المطابع.

5- وفي الأحوال التي تكون فيها الكتابة أو الصورة أو الرسم أو الرمز أو طرق التعبير الأخرى المستعملة في ارتكاب الجريمة قد نشرت في الخارج، وفي جميع الأحوال التي لا يمكن فيها معرفة مرتكب الجريمة أو تعذرت متابعته لسبب من الأسباب، يعاقب بصفته فاعلا أصليا صاحب المقال أو واضع الرسم أو الصورة أو الرمز أو طرق التعبير الأخرى أو المستورد أو الموزع أو البائع''.

من خلال الفصل أعلاه، يظهر لنا أن المشرع أقام نوعا من المسؤولية عن فعل الغير، وهي المسؤولية المفترضة، فلم يهدف إلى معاقبة الفاعل المادي للجريمة الصحفية إلا في حالات خاصة، كما أقر المشرع نوعا أخر من المسؤولية ويتعلق الأمر بالمسؤولية بالتعاقب، فضلا عن المسؤولية المشتركة.

إلى جانب أصناف المسؤولية الجنائية المذكورة، أقر المشرع المسؤولية المدنية في حق أرباب الجرائد والمكتوبات الدورية بموجب المادة 68 من قانون الصحافة.

سنفصل هذا المطلب الخاص بالمسؤولية إلى فقرتين: الأولى خاصة بالمسؤولية الجنائية، والثانية نخصصها للمسؤولية المدنية.

الفقرة الأولى: المسؤولية الجنائية

في إطار المسؤولية الجنائية عن الجرائم الصحفية، سنعتمد تقسيما أهم ما يميزه هو وجود شبه إجماع فقهي عليه، ومن ثم سنقسم هذه المسؤولية إلى ثلاث أصناف:

* الصنف الأول: المسؤولية المفترضة.

* الصنف الثاني: المسؤولية المشتركة.

* الصنف الثالث: المسؤولية المتدرجة أو بالتعاقب.

- أولا: المسؤولية المفترضة:

تعتبر المسؤولية المفترضة من السمات الأساسية التي تميز المسؤولية الجنائية في إطار جرائم الصحافة، فالمشرع المغربي جعل من المدير فيما يخص الصحف اليومية أو متولي الطبع فيما يخص الصحف غير اليومية المسؤول الحقيقي عن الجريمة، فهو بذلك يكون قد نص على حالة استثنائية متعلقة بالمسؤولية عن فعل الغير، وذلك لوضع حد للعراقيل الناتجة عن تعدد المسؤولين وتسهيلا لوسائل الإثبات، فضلا عن أن المدير أو الناشر الذي يتولى مهام إدارة الجريدة، يفترض فيه أن يراجع ويراقب ما يتم نشره، ويعد ارتكاب الجريدة التي يرأسها لجريمة معينة قصورا منه في القيام بالمهام المنوطة به وإخلالا بواجبه، ومن ثم تتم مساءلته جنائيا عن الإهمال.

تبعا لما سبق، تكون مسؤولية المدير مفترضة بشكل مطلق، حتى في حالة تفويضه كلا أو بعضا من مهامه إلى شخص أخر، أو حتى التعرف على صاحب المقال المعتبر جريمة.

إن المسؤولية الجنائية ملازمة لصفة المدير تتأكد بورود اسمه على الصفحة الأولى، وذلك ما ينص عليه الفصل 9 من قانون الصحافة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أعلن معنا