» »غير مصنف » استغلال الرياضة لتلميع وجه الاحتلال القذر

استغلال الرياضة لتلميع وجه الاحتلال القذر
بسام صالح
مما لا شك فيه ان الرياضة بكافة اشكالها وانواعها مثل الموسيقى تحظى بحب وتشجيع من ملايين البشر، رغم كل ما يشوبها من تصنيع واستخدام. فتجد انقسام الجمهور بين مشجع لهذا الفريق دون غيره او من يفضل موسيقى معينة عن غيرها، دون النظر للانتماء  السياسي او الحزب او الفكري. ولكن عندما تستخدم الرياضة لاغراض سياسية مبتذلة لدعم او لتبييض صورة بعض الدول الاستعمارية او انظمة الفصل العنصري البغيض والمدان عالميا فان انقسام الجمهور يغدو حقا، ويحتاج لمزيد من التأمل والتفكير، ان تقوم كونفيدرالية الدراجات الايطالية بتنظيم الدوري رقم 101 للدراجات انطلاقا من اسرائيل ومن القدس بالتحديد، ويتم الاعلان عنه بموافقة الحكومتين الاسرائيلية والايطالية، فان هذا يتطلب مزيدا من العمل السياسي والدبلوماسي بكل تشعباته الثقافية والرياضية والفنية. وهذا ما دفع سفارة فلسطين في ايطاليا لتوجيه مذكرات للخارجية الايطالية ولكونفيدرالية الدراجات توضح فيها خطورة انطلاق هذا الدوري من اسرائيل. وان كان للدبلوماسية دورها فالدور الاكبر هو ما تقوم به لجان دعم ومساندة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. خاصة القوى الديموقراطية التي تؤمن بحقوق الانسان وبالقانون الدولي والتي تحركت فورا بتنسيق احتجاجها ورفضها لتحويل الرياضة الى اداة سياسية لتبييض الوجه القذر للاحتلال ونظامه العنصري وستشهد كبريات المدن الايطالية خلال يومي 25 و 26 نوفمبر الجاري مسيرات وتظاهرات ركوبا على الدراجات للاعراب عن سخطها وغضبها لانطلاق السباق الدوري للدراجات من اسرائيل.
اكثر من 120 منظمة لحقوق الانسان، نقابات، ومكاتب السياحة الاخلاقية، ويهود ضد الاحتلال،  ومؤسسات دينية مختلفة، من 20 دولة وقعت على نداء تطالب فيه بنقل الحدث الرياضي الكبير والمشهور لسباق الدراجات الايطالية عام 2018 من اسرائيل الى اي بلد اخر بسبب الانتهاكات الجسيمة والمتزايدة للقانون الدولي وحقوق الانسان الفلسطيني.
ومن بين الشخصيات العالمية التي وقعت هذا النداء نعوم تشوميسكي، وجون دوغارد ورتشارد فولك والممثل والكاتب والمسرحي موني اوفاديا، واعضاء في البرلمان الاوروبي ايليونورا فوزينزا، وسيرجو كوفيراتي الزعيم السابق لاكبر نقابة عمال ايطاليا والكاتب الساخر كورتزو مالتيزي، ومن بين الموقعين ليزا مورغانتيني النائبة السابقة لرئيس البرلمان الاوروبي.
الدوري الايطالي لسباق الدراجات الهوائية والذي تنظمه كفندرالية الدراجات بالتعاون مع مؤسسة RCS للنشر وبعض الشركات والمؤسسات الحكومية الاسرائيلية، من 4 الى 27 ايار القادم سينطلق من اسرائيل وبالتحديد من القدس، ويتكون السابق من 21 مرحلة الثلاثة الاولى منها في اسرائيل. اثار الاعلان عن خبر "البداية الكبرى" من اسرائيل غضبا كبيرا بين الاوساط المساندة للحقوق الفلسطينية والتي باشرت فورا بالاحتجاج على انطلاق السباق من دولة تنتهك القانون الدولي  والانساني يوميا و تحتل اراضي دولة اخرى منذ 50 عاما، واعتبرت ان انطلاقه من اسرائيل وبذكرى قيامها يتناسى نكبة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ 70 عاما، وان تكون بداية السباق في القدس التي يلمح اعلان سباق الدوري انها عاصمة اسرائيل هو انتهاك للقانون الدولي وقرارات مجلس الامن الدولي الذي اقر وضع دولي خاص للقدس.
واشار النداء ان بداية السباق من اسرائيل هو مكافاءة للاحتلال وممارساته البشعة بحق الشعب الفلسطيني وحقوقه الغير قابلة للتصرف. وبشكل خاص فانه يتستر) السباق ) على الاحتلال العسكري والتمييز العنصري ضد الفلسطينيين وبنفس الوقت فان يشجع احساس اسرائيل بانها فوق القانون ولا يمكن محاسبتها، ويغذي استمرار الحرمان لدى الفلسطينيين من الحقوق التي منحتها لهم القوانين الدولية والانسانية والامم المتحدة.
وطالبت لجان التضامن والدعم للشعب الفلسطيني والجالية الفلسطينية بالتظاهر يومي 25 و26 نوفمبر الجاري في جميع المدن الايطالية على عجلتين للاحتجاج على استخدام الرياضة كقناع للتغطية على نظام الفصل العنصري والاحتلال العسكري الاسرائيلي للاراض الفلسطينية .
وتوجه الموقعون بنداء الى مؤسسة RCS media GROUP لحثها على تغيير مكان الانطلاق الى بلد اخر، وذلك لاستبعاد اي تورط للرياضة في انتهاكات القانون الدولي و حقوق الانسان الفلسطيني التي تمارسها اسرائيل. بينما مسؤولي المؤسسة يصرون ان لا علاقة للسباق بالسياسة، بينما المعلقين الرياضيين اعتبروا ذلك "ضربة معلم للسياسة الهادئة" و "انقلاب في العلاقات العامة" و " ثمن غالي لتبييض الصورة" مليون يورو مقابل الرعاية الاسرائيلية الرسمية للسباق.
ومن جهة اخرى اشار الموقعون على النداء ان الدوري الايطالي يتعاون مع الشركة الاسرائيلية “Comtec Group” وهي الجهة الاسرائيلية المنظمة لما اطلقت عليه اسم البداية الرائعة، ان هذه الشركة تقوم بتنفيذ الانشطة في المستعمرات غير الشرعية ومخادعة في تقديم القدس الواقعة تحت الاحتلال منذ 50 عاما كما لو كانت جزءا من دولة اسرائيل وعاصمتها الموحدة. وهذا يظهر واضحا من خلال الافلام التصويرية للقدس والدعاية للدوري الايطالي حيث تظهر صور القدس وقبة الصخرة.
وخاطبت منظمات المجتمع المدني الفلسطيني قداسة البابا فرانسيسكو وطالبته برفض دعوة رئيس الوزاء الاسرائلي نيتنياهو لاطلاق اشارة البدء بالسباق العام القادم من اسرائيل وان لا يزج باسمه باي شكل من الاشكال في سباق الدراجات الايطالي لعام 2018 بسبب الاصرار المتعمد بالتغطية على الاحتلال العسكري وانتهاكاته الخطيرة لحقوق الانسان الفلسطيني.
للمرة الالف يحاول بائسا الاحتلال واذنابه مخادعة العالم وفي كل مرة تنفضح اكثرواكثر ممارساته البشعة، ونظامه العنصري، ولن تمر الاعيبه ومحاولاته الرخيصة ما دام الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية متمسكون بثوابتهم الوطنية وحقوقهم التاريخية، فان احرار العالم سيقفون دوما الى جانب الحق الفلسطيني.

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد

أعلن معنا