القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

انتخابات 11 ماذا يعوزنا بعد الحرية؟ عماد الاصفر

 انتخابات ١١ 


ماذا يعوزنا بعد الحرية؟ 


في انتظار استئناف الحياة النيابية تساءلت جريدة "القدس" ماذا يعوزنا بعد الحرية؟ واجابت في الافتتاحية التي كتبها الاديب توفيق زيبق:


"يعوزنا الاعتماد على النفس لأنه هو أصل النجاح، يعوزنا الرجال الرياديون الذين إذا ساروا في المقدمة انقاد لهم اهل زمانهم، أعطني نابليونا آخر فافتح لك أوروبا واخضعها، أعطني سيف الدولة اوجد لك المتنبي" 


ويشرح الكاتب افتقاد العرب لمبدأ الاعتماد على النفس منذ الصغر ويقارن بينهم وبين الغرب فيقول: 


" لدينا لو سقط الطفل ارضا سترى امه تسارع راكضة لانتشاله، فيستقر في ذهنه ان الوقوع امر خطير وان على امه ان تسارع لانتشاله، فان لم تفعل فانه سيبكي وسيظل يبكي الى ان تنتشله امه، واما في الغرب فان الام ستقول له لا بأس لا لزوم للبكاء انهض بنفسك فينهض، ويتكرر الأمر في المدرسة حين يبالغ المعلم العربي في الشرح والتفصيل والتلقين فيما ينشغل المعلم الأوروبي في طرح الأسئلة المرتبة من الابسط الى الاعقد منبها عقول طلابه ودافعا إياهم الى الملاحظة والمقابلة واستنتاج الحقائق والحكم بصحتها ثم طرح الأمثلة عليها".  


في العدد التالي من جريدة "القدس" والصادر يوم الجمعة ١٤ تشرين الثاني ١٩٠٨ ناقش الكاتب امر البنت الشرقية وسبب ضعفها وسر تأخرها الذي سبب تأخر المجتمع الفلسطيني، وخلص الى ما يلي:


"لم يوصل البنت الى هذه الحال سوى الحرص الزائد عليها والمبني على الاعتقاد بانها محجوبة أعف منها مكشوفة الوجه، وان الجاهلة المقيمة في البيت أنزه من العالمة المشتغلة، وهذا اعتقاد فاسد يكذبه الاختبار" 


ويضيف الكاتب نادباً حظ الفتيات في الشرق: 


"ما أسوأ طالع البنت في الشرق تولد فيُتشاءم بولادتها، تكبر فتصير عالة على اهلها، وإذا مات ابوها لقيت من اخوتها الامرين، وهي في كل ذلك مربوطة اليدين تمنع من العمل، ثم يتذمر من ضعفها وقلة ذات يدها" 


الحقيقة ان كلمات توفيق الزيبق والمكتوبة قبل ١١٢ عاما ما زالت صالحة ليومنا هذا، وها هو يتناول امرين آخرين وكأنه يكتب ليومنا الحاضر في سنة ٢٠٢٠:


"جزى الله ايام الاستبداد فقد اماتت نفوسنا وربتنا على الجبن والعجز، كان أحدنا إذا بدا له خاطر في صناعة او انشاء مكان او عقد جمعية او عمل خطاب او تأليف كتاب خاف ظلم الظالمين، وإذا كان له حق فلا يكفيه ان يطالب به ويقيم الأدلة عليه بل كان يحتاج الى أحد المعارف في دار الحكومة ليعتمد عليه في تحصيل هذا الحق" 


وعن التدين والتماس العون من الجمعيات الأجنبية يقول الزيبق:

"ليس منا الا من يعتمد في قضاء واجباته الدينية على جمعية أوروبية او دير يعامله أصحابه كما شاءوا وشاءت اهواؤهم، فصرنا نعتمد عليهم ونأتمر بأمرهم، ولا نفعل الا ما يرضيهم تزلفا واسترضاء، فماذا كنا سنعمل لو اقفلت تلك الجمعية او ذلك الدير أبواب كنائسهم في وجوهنا؟ هل ننقطع عن عبادة الهنا؟! ما دمنا نعتمد على احسان المحسنين فلا امل لنا على الاطلاق بان تقوم لنا قائمة، فيا حبذا ذلك اليوم الذي نستقل فيه بكنائسنا وشعائر ديننا ونستطيع القيام بمصاريف عبادتنا ورواتب قسوسنا"


يختم الزيبق مقاله بتحريض الشباب على تغيير هذا الواقع الرديء فيقول:


"ضع نصب عينيك غايات سامية، لا تقل إنك فقير فأكثر الرجال العظام نشأوا في أحضان الفقر، لا تقل لو كنت وزيرا او اميرا، كلا أيها الفاضل ان الوزير والأمير يتوقف في معيشته عليك، ولولاك لم تكن له تلك الوظيفة، ثق ان البلاد تعتمد في نجاحها وزيادة ثروتها عليك لا عليه، ولا تقل إنك لست من العائلات العريقة في الحسب والنسب فقد نشأ أكثر المشاهير من احقر الاعمال وأدنى المهن".


reaction:

تعليقات