القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

انتخابات 12 زوبلين فوق القدس. عماد الاصفر


 انتخابات ١٢


زوبلين فوق القدس 


صدرت الأوامر بان يُدفع الى كل نائب في مجلس المبعوثان ٥ آلاف غرش بدل نفقة سفر، لا نعلم على وجه اليقين ولا التقريب ما هي القيمة الشرائية لهذا المقدار من الغروش في ذلك الزمن، غير اننا سنجد خبرا قصيرا في عدد يوم ١٤ تشرين الثاني ١٩٠٨من جريدة "القدس" جاء فيه ان كافة واردات جمعية الإسلام للفقراء والايتام في القدس بلغت ٤٨٥٢ غرشا و١٠بارات.


مؤسس الجمعية إبراهيم قليبو ناشد أصحاب الضمائر قائلا:


"ان الفقراء الذين يتضورون جوعا في بيوتهم ويحسبهم الناس اغنياء من التعفف ينتظرون رحمة الكريم ورقة ذوي الشهامة وقد جاءهم الشتاء ببرده والغلاء بجنده فهل من راحم لهؤلاء الضعفاء، هل من عالم بأحوال صغارهم الذين يتقلبون على الأرض الغبراء لا وطاء ولا غطاء وهم ينتفضون من البرد وقد كثرت الحمى والامراض بينهم وهم ينتظرون تأسيس محل لتطبيبهم وعلاجهم مجانا". 


ولا نعلم ما هي بقية البدلات التي سيحصل عليها النواب فضلا عن المستحقات والرواتب والامتيازات الأخرى، غير انها ستكون مقننة، فالعهد الدستوري الجديد في البلاد العثمانية قد أعلن الحرب على الفساد، ولا يكاد يمر عدد من اعداد الصحف الا وفيه خبر عن ملاحقة الفاسدين؛ ألقي القبض على البعض وجرى تسريح آخرين وصودرت ممتلكات بعض المرتشين والمتهربين من الضرائب. 


وها هو جلالة السلطان شخصيا يهب الكثير من الأملاك المسجلة باسمه للامة، جريدة "ثروت فنون" ذكرت ان القسم الأعظم من هذه الأملاك كان ملكا للحكومة في الزمن السالف، وان احد الوزراء في عهد الاستبداد سجلها باسم السلطان!!. 


مهما تكن الحقيقة، ومهما يكن البون شاسعا بين الاقوال والافعال، فمن الواضح ان عصر الاستبداد قد بلغ منتهاه وان قطار الحريات قد انطلق ولكن الى اين سيصل وكيف سيسير بعد كل هذا الزمن الطويل من التراجع والخراب والتخريب. 


صارت الامة الجوعى للحرية تشكل في كل يوم أحزابا وجمعيات جديدة، وصار عدد الصحف كبيرا جدا، وصارت المطالب أكبر بكثير من قدرة أي نظام على تلبيتها، حتى ان الصحفيين الذين زاروا مقر مجلس المبعوثان وأعجبوا به احتجوا على ضيق المحلات المخصصة لمحرري الجرائد الذين سيغطون اعمال المجلس وطالبوا بتوسيعها. 


فيما كانت الامة تتلمس حريتها وترفع صوتها وتقدم مطالبها، كان الامبراطور الألماني غليوم الثاني يرعى احتفال افلات المركبة الهوائية المسماة (زوبلين)، يومها استقبل الامبراطور مخترع هذه المركبة وأهدى اليه وسام النسر الأسود من الدرجة الأولى، ثم صافحه وقال له: انت أعظم رجال مملكتي في هذا العصر، انت أعظم الغزاة، انت فاتح مملكة الهواء. 


الصورة: المنطاد زوبلين فوق القدس يوم ١١ نيسان ١٩٣١. من صفحة مكتبة صور القدس الانتدابية.

reaction:

تعليقات