القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الأخبار

انتخابات 13 راحت السكرة وجاءت الفكرة عماد الاصفر

 انتخابات ١٣ 


راحت السكرة وجاءت الفكرة


 او ذاب الثلج وبدأ يظهر ما تحته، بمعنى آخر انتهت الاحتفالات بالدستور وانتهت الانتخابات واقترع الشعب وفاز النواب فاحتفل بهم مجددا، وظل يحتفل الى ان ركبوا القطار متوجهين الى الأستانة محملين بأكوام المحبة واطنان المطالبات. 


وجلس الشعب ينتظر الإصلاح الموعود كنتيجة للمناخ الدستوري والانتخابات، الشعب يعرف ما يريد، او فلنقل يعرف ما ينقصه، ولأنه يحتاج بشدة، هذا الذي ينقصه، فانه ملحاح متسرع وهذا حقه. 


جورجي حبيب حنانيا صاحب جريدة "القدس" والاشد حماسا للعثمانيين بعد التعديلات الدستورية، كان يعرف ان الأشياء لا تحدث بالسرعة المطلوبة التي يريدها الشعب، وكان يعرف ان العهد الجديد سيواجه ممانعة وصعوبات في اصلاح مما أفسده الفسائون. 


وكان الشيخ على بن محمود الريماوي الكاتب القدير في جريدة "القدس" مباشرا في التعبير عن خيبة الامل المبكرة، او التباطؤ غير المبرر في تحقيق الإصلاح المنشود،

ظل يكتب بهذا الخصوص تحت عنوان "الريماويات" وكان مما نشره يوم ١٨ تشرين الثاني ١٩٠٨:

"جاءت الحرية والدستور ففرحنا وطربنا وخطبنا وكتبنا وقلنا لله الحمد استرحنا، حلفنا بالتوراة والإنجيل والفرقان على الصدق والمحافظة على الدستور، فالدستور حياتنا المادية والأدبية فيه التساوي في الحقوق والاحترام، وفيه نختار حسب نظام الكون والطبيعة رجالا يخدموننا بالعدل مقابل اجرة شهرية يتقاضونها ونمنحهم لقب حكام، وبهذا تكون الامة خاصتها وعامتها مرتبطة الحلقات تسعى وراء شيء واحد هو نجاحها العام، من اجل هذا فرحنا بالدستور، ثم ماذا؟ 

بعد ان ركدت ريح المظاهرات والفرح والسرور ورجع الناس الى شؤونهم اخذت الحال ترجع الى ما كانت عليه، وبدأ سوء المعاملة يظهر رويدا رويدا وبدأ الناس يشتكون افواجا سرا وعلانية.

خير للإنسان ان يعيش عيشة الوحش في الخلاء لا غطاء الا السماء ولا وطاء الا الغبراء يشبع مرة ويجوع ألف مرة على ان يخون وطنه وامته، ما أعجب أولئك الناس الذين يلبسون جلود الحملان على اجسام الذئاب، ينددون بالاستبداد وهم يحبونه ويطربون للحرية وهم عقبتها الكؤود!!". 


كان على صاحب الجريدة ان يخفف من حدة انتقادات الريماوي، ربما أراد ان يحميه من غضبة المسؤولين، ربما كانت الممارسات المرتبطة بالعهد البائد ما زالت عالقة بقلمه وصارت عادة ممن عاداته، او ربما أراد فعلا ان يقول للناس اصبروا قليلا فشهور ثلاثة ليست كافية لإنهاء ٣ عقود من الاستبداد.


كتب صاحب الجريدة في ختام المقال:

"تنشر "الريماويات" هذه المرة فيقام ويقعد لها لأنها اول من صرحت بأفكارها لتنبه الشعب النائم الغفلان عن حقوقه. ولا شك ان حضرة متصرفنا العظيم سيبتسم لها لأنها خادمة امينة لذاته ووظيفته ولهذا الشعب الذي يقوم بخدمته بدافع إحساس رقيق شريف". 


جورجي، الذي كان ضحية لعهد الاستبداد عندما فتح مطبعة واراد انشاء جريدة، ذكّر القراء وخاصة المسؤولين منهم، بان صاحب الريماويات قضى نصف ايام حياته بل أجمل أوقات شبابه وهو يخدم الحكومة في جريدتها الرسمية في ذلك الدور المظلم، فلا أحد يجب ان يلوم "الريماويات" وهي تخدم الحكومة والأمة الآن في دور الصبح المنير.


ختم جورجي مبرراته بقول ما يريد ان يقول:

"ومن يلوم الخادم الأمين إذا نطق بالحق! هذا الشعب يصيح الآن؛ يُهان ويُذل في بعض الدوائر، الفقير والفلاح يحتقر، الحرية غير تامة، أعلى "الريماويات" ملام إذا قامت بواجب النصح والإرشاد دون ان تمس شرف الآداب؟! فما معنى الحرية والدستور اذن؟!. 


هكذا هم رؤساء التحرير؛ حين يقولون ما يجب قوله يقولونه مغلفا.


reaction:

تعليقات