ذكرى رحيل الدكتورة رغدة محمد محمود الشوا
وفاءً لروحٍ عظيمة … لن تغيب .
في ذكرى رحيل الدكتورة رغدة محمد محمود الشوا ، نقف بإجلال أمام سيرة إنسانية ومهنية استثنائية ، شكّلت علامة فارقة في تاريخ العمل الطبي في قطاع غزة ، وخصوصاً في مجال طب الأطفال .
لم تكن الدكتورة رغدة مجرد طبيبة تؤدي واجبها ، بل كانت رسالة تمشي على الأرض ، كرّست حياتها لتخفيف آلام الأطفال ، ومنحتهم من علمها وقلبها قبل مهنتها . كانت أول طبيبة أطفال في قطاع غزة ، ففتحت الطريق لأجيال من الطبيبات والأطباء ، وتتلمذ على يديها المئات الذين يحملون اليوم رسالتها ويواصلون دربها .
تولّت إدارة مستشفى النصر للأطفال لسنوات طويلة ، وكانت مثالاً للقائدة الحكيمة التي تجمع بين الحزم والإنسانية ، وبين الدقة في العمل والرحمة في التعامل .
لم تكن الإدارة عندها منصباً ، بل مسؤولية أخلاقية ورسالة إنسانية ، فكان المستشفى في عهدها بيتاً للشفاء ، وملاذاً آمناً للأطفال وأسرهم .
عرفها الجميع بإنسانيتها الرفيعة ، كان بيتها مفتوحاً ، وقلبها أوسع من كل تعب ، لا ترد محتاجاً ، ولا تتأخر عن مريض ، تتابع حالات مرضاها في كل وقت ، وتمنحهم من وقتها وصحتها دون حساب .
كانت تعمل بصمت ، وتترك أثرها يتحدث عنها ، فمحبة الناس لها كانت أعظم تكريم .
أسهمت في تأسيس العديد من العيادات التخصصية والجمعيات الخيرية ، وكانت حاضرة في كل جهد يُعنى بالطفولة ، مؤمنة بأن الطب ليس علاجاً فحسب ، بل بناء إنسان ومستقبل .
تميزت بتواضعها الكبير ، وابتسامتها الدائمة ، وروحها الهادئة ، كانت قريبة من الجميع ، تحترم زملاءها ، وتحتضن طلابها ، وتتعامل مع مرضاها بحنان الأم وحرص الطبيبة . لم تفرّق بين أحد ، وكانت مثالاً نادراً للإخلاص والتفاني .
رحلت الدكتورة رغدة ، لكن أثرها باقٍ في كل طفل عالجته ، وفي كل طبيب علّمته ، وفي كل مؤسسة ساهمت في بنائها . ستبقى ذكراها حاضرة في وجدان غزة ، شاهدة على مسيرة عطاء لا تُنسى .
رحمها الله رحمة واسعة ، وجعل ما قدمت في شاهدا عليها ، وألهم أهلها ومحبيها الصبر والسلوان .
بقلم الدكتور / سامي داود الصايغ